السيد محمد باقر الصدر

194

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

الودعيّ ، أو على الأجير ومن كان من قبيله من الامناء . فاشتراطه على المستأجر باطل ؛ لأنّه مخالف للكتاب ، لأنّ يد المستأجر على العين المستأجرة يدٌ عن حقّ مالكي ، واليد عن حقٍّ مالكيٍّ لا تكون منشأ للضمان في الشريعة ، وكذلك يد المرتهن . وأمّا الودعيّ فيده يد المالك بالاستنابة ، ويد المالك لا تكون منشأ للضمان . وأمّا يد الأجير مثلًا على المتاع الذي استؤجر لحمله فهي وإن كانت عن إذن المالك ، ولكنّ إذن المالك إنّما تقتضي نفي الضمان بإطلاقه لا بذاته ، واشتراط الضمان يرفع ذلك الإطلاق . فإنّ التحقيق : أنّ شرط الضمان لو كان بمعنى اشتراط أن تكون اليد سبباً للضمان فهذا شرط باطل مخالف للكتاب ؛ لمنافاته لمِا دلّ على نفي الضمان عن تمام تلك الأقسام ، من دون فرقٍ بين اليد الناشئة عن حقّ مالكيّ كالمستأجر ، واليد الناشئة عن مجرّد الإذن من المالك . وأمّا إذا كان شرط الضمان بمعنى جعل الضمان ابتداءً بالشرط فهذا جائز حتّى في المستأجر ؛ لأنّه لا ينافي أنّ يده الناشئة عن حقّ مالكيّ لا تكون سبباً للضمان . فإن قيل : إنّ المراد بالضمان المجعول بالشرط على حدّ مجعولية النتائج في موارد شرط النتيجة ، إن كان من مُنتِج الضمان العقديّ المجعول في عقد الضمان فهذا لا يتصوّر إنشاؤه بالشرط في المقام ؛ لأنّ هذا المعنى من الضمان عبارة عن نقل الشيء من ذمّةٍ إلى ذمّة ، فلا يتصور بالنسبة إلى المال الخارجي ، فيتعيّن أن يكون مُتعلَّق الشرط هو ضمان اليد ، لا الضمان العقدي ، فيعود الإشكال . قلنا : إنّ الضمان المعاملي أو العقدي نتصوّره على نحوين : أحدهما : نقل الدين من ذمّةٍ إلى ذمّة ، وهو مفاد عقد الضمان بحسب الارتكاز العقلائي .